وزير التجارة السابق محمد مسيليني يكتب عن حكومة التكنوقراط



محمد مسيليني


حكومة التكنوقراط


سكت وزير المالية دهرا ثم نطق بفرض ضريبة على باعة الفريكاسي و الملاوي و الخبز في الشوارع و عندما ساله المذيع كيف سيتم احتساب الضريبة على بائعة الخبز في الشارع قال انهم سيحتسبون كمية الدقيق المستهلك و عدد الخبز

شيء مضحك و لكنه ضحك كالبكاء

الوزير لا يعلم ان كل دول العالم دون استثناء تترك مجالا لبعض الفئات الضعيفة للقيام ببعض الاعمال و الحرف و المهن تسترزق منها بل انها تسمح بمستوى معين من نشاط الاقتصاد الموازي كي تمكن الاسر و الفئات الضعيفة من دخل يغنيها اللجوء للدولة طلبا للشغل و للمساعدة مادامت الدولة اي دولة غير قادرة على توفير الشغل للجميع

الدولة لا تطلب من هؤلاء اداءات و ضرائب لكن كلما كبر و اتسع نشاطهم و حسب المناطق تقوم بتنظيم النشاط و مراقبته حتى يبقى حكرا على هذه الفئة الاجتماعية و لا يتحول مشاعة يتحكم فيه كبار القوم

طبعا الوزير لا يعرف لانه ببساطة لا يعرف الدولة وجاء من القطاع البنكي والقطاع الخاص الذي لا يعترف بالفئات الاجتماعية
الجانب الثاني الذي عبر من خلاله الوزير عن جهله هو قدرته او قدرة مصالحه على مراقبة و احتساب المكونات و المنتوج و تفسيره للموضوع يثير الشفقة عليه و على حكومته و لا اعتقد ان الادارة تسمح له بمثل هذا الامر الا اذا كان هناك من يدفعه و حكومته للتورط و ارتكاب الاخطاء

الجانب الثالث هل يقدر السيد الوزير ان يقدم قيمة ما ستجنيه الدولة من خلال افكاره هذه في الوقت الذي لا يستطيع الاقتراب من بؤر الفساد و التلاعب بالمال العام و تسخير الدولة لمصالح بعض الفئات و حتى الاشخاص

سيدي الوزير انصحك بالا تبحث في جيوب الفقراء و الشرائح الضعيفة عن تمويل للميزانية و لكن ابحث عن اموال الدولة الضائعة لدى اخرين و الا ستجعل من خياراتك وقودا لتشنج اجتماعي لن تقدر حكومتك على التعاطي معه.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 213610