ماكرون يعُضّ يد المسلمين التي أوصلته لرئاسة فرنسا (تحليل)

Photo credits Remi Jouan, CC BY 4.0   via Wikimedia Commons


الأناضول -

بعد مغازلة أصوات المسلمين في رئاسيات 2017، يسعى الرئيس الفرنسي لجعل عدائه للإسلام وقودا لحملته الانتخابية في فبراير 2022



بعد أن غازل الناخبين المسلمين الجزائريين في انتخابات 2017، بقوله إن "الاستعمار جريمة ضد الإنسانية"، كشف الرئيس إيمانويل ماكرون، عن وجهه الحقيقي المعادي للإسلام، بتأييده نشر الصور المسيئة للرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، قبيل نحو 16 شهرا من رئاسيات 2022.

لم يتجرأ أي رئيس فرنسي على استعداء أكثر من مليار ونصف مليار مسلم بهذا الشكل الفج والعنيف والصادم، مثلما فعل ماكرون، الذي أعلن أن بلاده لن تتخلى عن "الرسوم الكاريكاتورية" المسيئة والمنشورة على واجهات المباني بعدة مدن فرنسية بينها تولوز ومونبولييه (جنوب)، التي يقيم فيها عدد كبير من المسلمين خاصة من البلدان المغاربية.

وقبيل 16 شهرا من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، يزايد ماكرون على اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان، لاستقطاب أكبر قدر من أنصاره إلى معسكره، من خلال الهجوم بشكل عنيف على الإسلام والمسلمين بدون استثناء، بعد أن استهدف رمزا من رموزهم، التي عليها إجماع باختلاف طوائفهم واتجهاتهم وجنسياتهم.

** ماكرون يستعير من لوبان "قناع الخوف"

"كاهنة الخوف الكبرى"، بهذه الكلمات القبيحة وصف ماكرون، مارين لوبان، منافسته في الدور الثاني للرئاسيات التي جرت في فبراير/شباط 2017، منتقدا خطابها العدائي ضد المسلمين والمهاجرين على فرنسا وثقافتها العلمانية.

لكن ماكرون الرئيس في 2020، يتقمص نفس دور "كاهنة الخوف" في معاداته للإسلام والمسلمين، ورغبته في خوض حرب ضد ما وصفه بـ"الانعزالية الإسلامية" على طريقة "دونكيشوت ديلامانشا" في قتاله لطواحين الهواء.

** حمل لواء الإسلام في 2017 وطعنه في 2020

رغم أن ماكرون المرشح في 2017، كان يحمل "لواء الإسلام" على حد قول الكاتب الفرنسي "ميشال براسبارت"، بهدف استقطاب 6 بالمئة من أصوات الناخبين الفرنسيين المسلمين، التي كان من المتوقع أن يتقاسمها كل من مرشح أقصى اليسار جان لوك ميلونشون (4 بالمئة)، والمرشح الاشتراكي بونوا هامون (2 بالمئة).

ويقدر براسبارت، أن النسبة الفعلية للمسلمين تقارب 20 بالمئة (وليس 8.8 كما هو شائع)، لكن ثلث هؤلاء فقط من يشاركون في الانتخابات الفرنسية "بدافع الازدراء للجمهورية، التي لا تتوافق قوانينها مع الشريعة الإسلامية"، على حد قوله.

هذه خطة ماكرون، التي من خلالها خطف أصوات الناخبين المسلمين من اليسار الفرنسي بجناحيه، ليسحق في الدور الثاني مارين لوبان، بتأييد من جميع التيارات الأخرى التي اتحدت ضد اليمين المتطرف.

فأصوات المسلمين كانت حاسمة في وصول ماكرون إلى قصر الإليزيه، بعد أن كانت المنافسة في الدور الأول جد حادة والنتائج متقاربة.

لكن الرئيس الفرنسي الحالي انقلب على المسلمين الذين أوصلوه إلى الحكم في 2017، وأطلق حربه الضروس ضد معتقداتهم، من خلال الإساءة إلى نبيهم (ص)، والادعاء أن "الإسلام في أزمة"، وحديثه عن "الانعزالية الإسلامية"، في إشارة لقضايا حساسة بالنسبة للمسلمين مثل: الحجاب في المدارس، والنقاب في الأماكن العامة، والطعام الحلال (لرفض المسلمين أكل لحم الخنزير واللحوم غير المذبوحة على الطريقة الإسلامية)..

** صناعة "إسلامي فرنسي"

ورغم أن العلمانية تعني الحياد مع الأديان، واحترام تنوع ثقافات الأفراد.. إلا أن ماكرون، وغيره من المتطرفين، يحاول فرض طريقة عيش على المسلمين تتوافق مع القيم العلمانية ولو تناقضت مع جوهر عقيدتهم، وهو ما يسمونه "الإسلام الفرنسي" بدل "الإسلام في فرنسا".

وفي هذا السياق تحاول باريس أن يكون لها "إسلامها الخاص"، عبر "مجلس الديانة الإسلامية في فرنسا" (CFCM)، الذي أعلن، السبت، أنه يعمل على تطوير "برنامج تدريب مشترك للأئمة" و"خطة لمحاربة التطرف".

حيث ترغب باريس أن تتولى بنفسها تكوين الأئمة، بما لا يتعارض مع قيمها العلمانية، بدل أن تتولى الدول ذات الجاليات الكبيرة مثل الجزائر والمغرب وتركيا وتونس.. إرسال أئمتها إلى فرنسا خاصة في شهر رمضان.

** مسلمو فرنسا تحت التهديد

لكن حرب "الكراهية ضد الإسلام" التي يسعى ماكرون لإشعالها، تسببت لحد الآن في مزيد من الاعتداءات العنصرية ضد المسلمين، على غرار الاعتداء الإرهابي الذي تعرضت له محجبتين من أصل جزائري، الأربعاء، حيث تم طعنهما بسلاح أبيض أسفل برج إيفل بباريس.

وبعد يوم واحد فقط، تعرضت فتاتين تركيتين للعنف والتمييز من الشرطة الفرنسية، وأصيبت إحداهن بجروح.

لكن هذين الاعتداءين لم يحركا في ماكرون ساكنا، ولم يُدن التطرف والعنصرية الممارسين ضد النساء المسلمات خاصة، ولم يهدئ حالة الشحن ضد المسلمين، وهو بذلك يحاول إشعال حرب أهلية في بلاده، من خلال بث الكراهية ضد المسلمين، متجاهلا أنهم أصبحوا يمثلون الديانة الثانية في فرنسا.

** غاضب ويتراجع

قبيل انتخابات فبراير 2022، اقتنع ماكرون بخسارة أصوات المسلمين، لذلك يحاول المزيادة على اليمين المتطرف لتعويض خسائره الانتخابية المقبلة، خاصة وأن شعبيته تتراجع.

إذ أظهرت استطلاعات الرأي، أجريت في سبتمبر/أيلول 2020، أن شعبية الرئيس الفرنسي تراجعت من 41 بالمئة إلى 38.7 بالمئة خلال شهر واحد فقط.

لكن ليست فقط رئاسيات 2022 ما يؤرق ماكرون ويثير غضبه من الإسلام والمسلمين، فهزائمه العسكرية والدبلوماسية في ليبيا، وفشله في استعراض قوة فرنسا في شرق المتوسط وفي جنوب القوقاز (الحرب بين أذربيجان وأرمينيا)، أمام صعود تركيا، يفقدون حاكم الإليزيه برودة أعصابه.

وهذا ما قد يكون دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لدعوة ماكرون لإجراء اختبار حول قواه العقلية.

فالرئيس الفرنسي يتخبط مع بداية العد العكسي للسباق الرئاسي، ويفقد العديد من النقاط كلما اقتربنا من 2022، وفشله في إدارة وباء كورونا يعمق من جراحه.

إذ تجاوز عدد المصابين بكورنا مليون شخص، السبت، وارتفع المعدل اليومي إلى 40 ألف مصاب، ووفاة أكثر من 160 يوميا.

وتداعيات كورونا على اقتصاد البلاد المتراجع أيضا، ستتضاعف مع انطلاق حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية في عدة دول عربية وإسلامية، ولا شك أن ذلك سيكون له أثره على استثمارات الشركات الفرنسية وسوق العمل وعلى الناخبين أيضا.

فعندما يهاجم ماكرون الإسلام، ويدافع عن الصور المسيئة للرسول الأكرم (ص)، فكأنه يطلق رصاصة على رأسه، لأن نحو خُمس شعبه مسلمون، وجزء كبير منهم له حق الانتخاب.

وإذا انتفض مسلمو فرنسا في الشارع أو في صناديق الانتخاب فلن يخدم ذلك خطط ماكرون للبقاء في قصر الإيليزيه إلى غاية 2027، فهل ستعيده براغماتيه إلى صوابه؟

Commentaires


8 de 8 commentaires pour l'article 213809

Slimene  (France)  |Lundi 26 Octobre 2020 à 19h 35m |           
@Sarramba.La France est un pays fort auquel aucun pays au monde ne peut faire la guerre.Elle posséde un arsenal nucléaire à faire frémir.Les français sont très éloignés de l'islam et même de toute religion.

Sarramba  (France)  |Lundi 26 Octobre 2020 à 19h 14m |           
@Mandhouj (France)
أخي الكريم، كان بإمكانك التوضيح بأن "الجريمة النّكراء" ، التي قدّمتَها و كأنّها زادت في الطّين بلّة، كان بإمكانك أن تَزْمُرْها كنتيجة للاستفزاز الذي يعيشه المسلمون و مقدسّاته منذ عقود و عقود من سيئ الى أسوء؟؟؟؟
قبل أن تحاول ايثار " الإرهاب" الذي قام به أفراد من عائلة المسلمين، أريد أن أسئلك لتذْكر لي ولو عملية واحدة، صُنّفت "إرهابية"، لم تأتي اثرَ ونتيجة استفزاز أو عداوة للإسلام والمسلمين؟؟؟
و ذلك منذ "الآيات الشّيطانية" لسلمان رشدي، مرورا بإحباط فرنسا على يد شارل باسكوا للتّجربة الجزائرية الديمقراطية والانتخابات التّشريعية الّتي تقدّمت فيها في الدّور الأوّل " الجبهة الإسلامية للإنقاض" بالصدارة السّاحقة، و بعداها حادثة شارلي هبدوا و ما نتج عليه من مآسي الى التّعنّت من جديد و الاِسرار على التّطاول من جديد على مقدسات المسلمين أخيرها تهجم ماكرون و وزيره للداخلية على الإسلام ، لا لدّفاع على "حرية التعبير" بل لاِستفزازٍ مبرمج
لأنّهم
يعرفون أنّ المسلمين لا، و لم، و لن، يتخلّوا عن دينهم و مقدساتهم
و بذلك يَلْقَوْنَ بردّ فعل المسلمين المحتوم، تعلّة لتهييج النّعارة الشّعبية في فرنسا تمهيدا للانتخابات 2022
أنتظر جوابك ان شاء الله

Nouri  (Switzerland)  |Lundi 26 Octobre 2020 à 16h 48m |           
توني بلير وماكرون لهم نفس الفكر ونفس الكراهية للاسلام ونفس الغرور، توني بلير دفع ببلاده وعديد بلدان الخليج الى محاربة العراق وصنع محمد ابن زايد لبث الفتنة بين المسلمين وماكرون له نفس الهدف لكن الخطة تغيرت بحكم تغير الزمن والمناخ السياسي والاقتصادي العالمي.
مع العلم ان ماكرون "مثل توني بلير" لا يملك شعبية كبيرة في بلاده ولا نجاح في تسيير الشؤون العالقة بها، وكما يعلق بعض المحللون الفرنسيون ان خوفه من هزيمة في الانتخابات القادمة جعلته يشن هذه الحملة ضد المسلمين لعله يكتسب اصوات اليمين المتطرف.

Mandhouj  (France)  |Lundi 26 Octobre 2020 à 16h 01m |           
يجب أن نعي أننا في فرنسا في حملة انتخابية مسبقة. الرئيس ماكرون و مستشاريه اختاروا أن يحصروا خيارات الشعب الإنتخابية بين حزبه و حزب اليمين المتطرف. القنوات الاعلامية تطرح مشروع، إما ماكرون أو مارين لوبان. مشروع الانفصالية إحدى نقاط برنامج ماكرون في 2017 . لم يختر تمريره إلا في السنة الأخيرة من عهدته، حتى يحصر معركة الأفكار حول مواضيع تمارس ضغط الشعور و الهوية على الناس. و يقع تحديد المواضيع الحقيقية، من سياسات إجتماعية، إقتصادية، بيئة، السياسات
الخارجية و الخيارات الكبرى المستقبلية. خطابه عن الانفصالية لاقى معارضة كبيرة من عدة أحزاب و خاصة من عدة مفكرين كبار. سحبت كلمة انفصالية من مشروع القانون، و خفت النقاش، و عادت القنوات لتناول الوضع الوبائي المتطور يوما بعد يوم. فهمتم ؟ اعلاميا خسر ماكرون المعركة. جأت الجريمة الشنعاء .. وهي جريمة ارهابية بإمتياز لتعيد الصراع على أشده، مع عامل جديد، المقدس، الرسول الكريم محمد صل الله عليه و سلم . و طبيعيا الموضوع وجد انخراط أغلب الناس ، مدافعين عن
مقدسهم . نعم تدريس العقل النقدي للتلاميذ من واجب المدرسة، و هذا ما غاب لعقود. نعم احترام الأديان من قواعد اللائكية ذاتها. نقد الرسالات السماوية حق من حقوق العقل. التهكم شيء آخر. المسيحيين أغلبهم يقبلون بالساتريك و الكاريكاتو على السيد المسيح. المسلمين هذه نقطة حساسة عندهم . الإشكال الأكبر ليس هنا. لأن أمضى سلاح هو سلاح الحوار. الإشكال هو في استمرار سياسات التهميش الممنهج الذي يضرب الطبقة الشعبية و خاصة سكان الأحياء الشعبية . و هنا السياسي ماكرون
، كما اليمين المتطرف، ليس لهم حلول .

MedTunisie  (Tunisia)  |Lundi 26 Octobre 2020 à 15h 36m |           
حتى قيس سعيد وصل بعنوان ثوري فإذا به يمد الاستعمار

Ifrit  ()  |Lundi 26 Octobre 2020 à 10h 12m |           
Macron met les électeurs moslems dans une mauvaise situation : ou bien lui ou marine le pen. Vu que la majorité de ces électeurs ne voteront pas le pen, il n`auront pas le choix. Amoins qu`il n`y ait un troisième choix.

BenMoussa  (Tunisia)  |Lundi 26 Octobre 2020 à 09h 29m |           
ماكرون يعُضّ يد المسلمين التي أوصلته لرئاسة فرنسا
ان انت اكرمت الكريم ملكته ـ وان انت اكرمت اللئيم تمرد

Nouri  (Switzerland)  |Lundi 26 Octobre 2020 à 09h 22m |           
توني بلير وماكرون لهم نفس الفكر ونفس الكراهية للاسلام ونفس الغرور، توني بلير دفع ببلاده وعديد بلدان الخليج الى محاربة العراق وصنع محمد ابن زايد لبث الفتنة بين المسلمين وماكرون له نفس الهدف لكن الخطة تغيرت بحكم تغير الزمن والمناخ السياسي والاقتصادي العالمي.
مع العلم ان ماكرون "مثل توني بلير" لا يملك شعبية كبيرة في بلاده ولا نجاح في تسيير الشؤون العالقة بها، وكما يعلق بعض المحللون الفرنسيون ان خوفه من هزيمة في الانتخابات القادمة جعلته يشن هذه الحملة ضد المسلمين لعله يكتسب اصوات اليمين المتطرف.