الطبوبي.. لا يعرف الزقفونة و صلح الحديبية...‎



كتبه / توفيق زعفوري...

عندما يصرح عبد الكربم الهاروني أن البلاد تحتاج إلى هدنة إجتماعية بسنتين أو ثلاث، يدرك جيدا كما يدرك الطيف السياسي و المواطن العادي أن البلد لم تعد تحتمل أي تعطيل من أي نوع و أننا على حظ عظيم لان السقف لم يقع بعدُ على رؤوسنا جميعا..
كل المؤشرات الاقتصادية و الاجتماعية في الحضيض، ليس خافيا على أحد أو صعبا ادراك هاته الحقائق، و لكن لا ضير في إبراز بعض الأرقام التي هي نتاج سياسات أغلبها شعبوية، تكرس حقا دستوريا شعبويا و هو الحق في الإضراب، دون الاخذ في الاعتبار الحق في العمل، الذي هو أيضا حق دستوري، تماما كمن يطالبون بالحقوق دون القيام بالواجبات..


تقهقر النمو الاقتصادي في تونس خلال الثلاثي الثاني من سنة 2020 بنسبة 21.6٪ وارتفاع البطالة إلى 18٪ ، الأعلى منذ الثلاثي الرابع من عام 2011، ناهيك عن تقهقر جميع القطاعات الاقتصادية بفعل الازمة الصحية من جهة، و من جهة أخرى الإضرابات العشوائية منها أو المعلن عنها، إضرابات تواصلت على امتداد شهور كاملة، كإضراب القضاة و موظفي العدلية و القيمين و الاداريين و غيرهم ممن هم مستعدون لحرق البلد من أجل أن تدوم مصالحهم و فسادهم و هم كثر.. تكريس عقلية الكوربوراتيزم و توقيف مؤسسة بأكملها من أجل شخص واحد فيها أوقف عن العمل أو وقع إستدعاؤه في عملية تفقد أو تحقيق، كلها أساليب و سلوكيات ما كان ليؤتيها البعض لولا الغطاء النقابي المطلق، أي مستقبل لشركة فسفاط قفصة، الآن و شركة الاسمدة الكيميائية اللتين إنتقلتا من الفائض و التصدير إلى العجز و الاستيراد، و قس على ذلك عديد الشركات الأخرى حتى أن الاستثمار فيها ضعف و تحول أغلبها إلى الخارج و ضاعت فرص خلق الثروة و توفير مواطن الشغل..

الرسول صلى الله عليه وسلم، كان يحتاج صلح الحديبية لفتح مكة، و نحن نحتاج من أجل بلدنا إلى صلح اجتماعي أو هدنة لمدة لا تقل عن خمس سنوات من العمل و لا شيء غير العمل علّنا نتدارك الكم الهائل من الإضراب و الأضرار الناتجة عنه ، و لكن لا أعتقد أن ذاك ممكنا في ظل سيطرة السطوة النقابية و عقلية التواكل و" دعه يُهمِل دعه يمر"..

تتعالى دعوات الحوار و التخريب على حد السواء و لا تفلح الا حملات التجييش و التخريب، أما الحوار و البناء فيلزمنا دهر لنتفق مع من نتحاور و أين نتحاور و من يجلس على الطاولة من يقصى منها و ظللنا على تلك الحالة حتى بطُل الحوار و حُمِلنا كلنا زقفونة كما قالها يوما ساكن قرطاج..

نحن في تونس بدل الرئيس، لدينا ثلاث، يا لحظنا!! ، لكنهم بدل الانكباب على حل مشاكل تونس المعقدة و المتراكمة، الجديدة و المستجدة، دخلوا في عراك متواصل لاوفكاكَ منه، و تركونا في قلب الرحى نتآكل و تأكلنا الهواجس و إلياس و لا أحد منهم كان قادرا على توفير و لو حقنة لقاح واحدة لمن يستحقها... أسفي و حزني عميقان.. قالها يوما رجل أحسن ضبط الايقاعات جميعها.. و للحديث بقية...

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 220861