"لن تنام جفون تركيا بعد اضراب اليوم"



حمدي مسيهلي


هل سمعتم يوما باضراب في تركيا ضد تونس، هل سمعتم بمؤسسة تركية أضرب موظفوها استنكارا للتدخل التونسي في الشأن التركي أو تنديدا بالمشروع التونسي لشراء المؤسسات العمومية التركية، هل شاهدتم يوما كرونيكورا تركيا "طالعة كشاكشو" يتجاهل اضرابا مفتوحاً قام به موظفو شركة طيران تركية ليتكلم عن دور تونس في تسميم الأجواء داخل هذه المؤسسة.


طبعا لم تسمعوا أو تروا أشياء كهذه، هم أصلاً لا يتحدثون عنا، فلا دور لنا لا في وساطات ولا مؤامرات ولا أزمات، فنحن نشبه ذلك "الزير المتكي" ،هذه الأشياء نراها فقط في تونس، ذلك البلد الذي يبحث الكثيرون فيه دائما عن أعداء وهميين يعلقون عليه شماعات فشلهم وفشل ما يسمى بمنظماتنا الوطنية التي لا تملك من الوطنية شيئا.

منذ وصول خبر عزم تنفيذ شركة TAV لعقلة على حسابات التونيسار انطلقت "متلازمة تركيا " التي يعاني منها الكثيرون، بدأها لطفي العماري الذي قال إن "مؤامرة تركيا على تونس بدأت ببيع "الشلاكة" لتصل الى الطائرات بمساعدة "بيوعة" من داخل تونس، وإن تونس يبيعوا فيها باللقشة, رغم تأكيد مديرة الشركة أن غالبية اسهمها فرنسية.

أمين عام الاتحاد قال بدوره " نحن أمام ضرورة التصدي لمحاولات اعادة الدولة العثمانية في تونس عبر اغراق الاسواق بالسلع التركية"

مساعد أمين عام الاتحاد سمير الشفي أعاد نفس الجملة الركيكة قائلا إن "هناك مخططا خارجيا لبيع الخطوط التونسية وأن الشركة تشهد مؤامرة دولية بأيادي داخلية وخارجية"، أما جريدة الشروق فخصصت ثلاثة ارباع صفحتها الأولى لكتابة عنوان بالبنط العريض " ديقاج TAV التركية".

لم يتكلم الاعلام كثيرا عن الاضراب المفتوح في وقت حساس كهذا ولا عن هدفه الحقيقي، لم يتحدث عن الخسائر الكبيرة التي سيسببها، عن حدودنا المغلقة، ولا عن تعطيل مصالح الناس، ولا عن دور النقابات في الشلل الاقتصادي للبلاد، صمت الجميع، اعلاما واحزابا ومثقفين، تكلم الخبير السياسي والاقتصادي وصوت الحكمة والعقلانية الطبوبي وحده أمام موظفي التونيسار ليعيد نفس الفكرة السخيفة بأن اطرافا خارجية تتقاتل لشراء درتنا المكنونة واننا لن نسمح لهم بذلك، ثم عاد الجميع الى بيوتهم فرحين مسرورين وبقي المطار فارغا موحشا في صورة قاتمة على الوضع الكارثي لهذه البلاد.

اليوم ستنصب البلاتوهات للحديث عن تركيا ودورها في التآمر علينا، سنتحدث كذلك عن قطر ودورها في ضرب قيم الحداثة في تونس وتسفير الشباب لسوريا، سنتحدث عن الأطراف التي ترغب في شراء مؤسساتنا الناجحة وتتقاتل للظفر بهذا الصيد الثمين، ولكن هيهات، الاتحاد سيقف لهم بالمرصاد، ولن يحقق حلمهم وسيحوله إلى كابوس.

طبعا تركيا ليست ملاكا، قطر كذلك، الامارات والسعودية أيضا وبقية دول العالم القوية، هي دول قوية تمارس في السياسة حسب مصالحها الاقتصادية،لا عبر العواطف كما نفعل نحن، من حق هذه الدول أن تبيع "الشلايك" وكل منتوجاتها وأن تروج لها في دول فقيرة معدمة ينشغل وزراؤها بالتفاوض مع النقابات وارضاء طلباتهم فقط، وزراء اطفاء حرائق لا وزراء قرارات حازمة، من حقها أن تستغل الفرص التي يوفرها لها الأغبياء، أما نحن فنحن دولة البكائيات التي حطمت نفسها بنفسها، دولة عدوة لنفسها ولا تستطيع أن تكون عدوة لدول أخرى لأنها ببساطة لا تستطيع ذلك، دولة صوتية يتكلم فيها الجميع ويحتكر الجميع الحقيقة.

حين توهم دون كيشوت نفسه بطلا له أهمية امتطى جوادا هزيلا وحمل سيفا وخرج ليحارب قوى الشر، طعن بسيفه طاحونة هواء ظنها شيطانا بأذرع كبيرة فأخذته إلى السماء ليسقط بعدها أرضا، نحن ومنذ عشر سنوات نحارب طواحين الهواء ونتخيل وجود أعداء وهميين ونتكلم عن المؤامرات حتى أوهمنا هذا الشعب أنه أذكى شعوب الأرض وانه مستهدف من الجميع.

أخيرا أطلب من ساكن كوكب قرطاج أن يريح "نخبتنا" و يستدعي السفير التركي ويطرده، طبعا بعد استشارة زعيم أقوى قوة في البلاد، سيرتعد أردوغان ولن تغمض جفون تركيا بعد خطوة كهذه، قد يعتذر شخصيا من قيس سعيد والطبوبي ويطالب بوساطة خارجية، ولم لا نستدعي بعد ذلك بقية السفراء ونطردهم كذلك، حتى نقطع دابر المؤامرات العثمانية والخليجية والاستعمارية الأوروبية والافريقية والأمريكية اللاتينية التي تحاك لشراء مؤسساتنا العمومية الناجحة، ونعيش جميعا في كوكب جميل لا يعيش فيه أحد غيرنا.

Commentaires


3 de 3 commentaires pour l'article 220883

Mnasser57  (Austria)  |Samedi 20 Février 2021 à 07h 57m |           
العماري اكبر سفيه رايته واكبر عدو للتوانسة واكبر كذاب

Radhiradhouan  (Tunisia)  |Vendredi 19 Février 2021 à 20h 10m |           
Orientation politique des membres du bureau exécutif de l'UGTT :
• Noureddine Taboubi, indépendant
• Kamel Saâd, indépendant (ligne Habib Achour)
• Abdelkrim Jerad, indépendant (ligne Abdessalem Jerad)
• Mouldi Jendoubi, indépendant (proche du Mouvement des patriotes démocrates)
• Kacem Aifia, courant patriote démocrate (ligne du Parti du travail patriotique et démocratique)
• Belgacem Ayari, courant patriote démocrate (ligne du Parti du travail patriotique et démocratique)
• Mohamed Msellemi, courant patriote démocrate (ligne du Parti du travail patriotique et démocratique)
• Sami Tahri, courant patriote démocrate (ligne du Mouvement des patriotes démocrates)
• Hfaïedh Hfaïedh, Parti communiste des ouvriers de Tunisie puis Mouvement des patriotes démocrates
• Bouali Mbarki, Mouvement du peuple
• Samir Cheffi, Mouvement du peuple
• Anouar Ben Kaddour, Pôle démocratique moderniste

Lazaro  (Tunisia)  |Vendredi 19 Février 2021 à 16h 43m |           
Qu'elle soit publique ou privée ,qu'elle soit tunisienne ,turque , française ou autre ,une société installée dans la légalité a le droit de réclamer ses droits et conduire une action en justice ou déclencher la procédure pour récupérer son argent .Certains ont eu l'habitude de parler sans penser et crier pour imposer leurs points de vue . Ce n'est
que vulgaritéé !!!!!!