تونس: في قاعة الملعب الرّياضي الأوليمبي بالعاصمة.. مواجهة بين "كورونا" وكوادر طبية

Photo  Yassine Gaidi /AA


الأناضول - تونس/ علاء حمّودي -

منذ نحو 5 أشهر، تم تحويل القاعة، في الملعب الرّياضي الأوليمبي بالعاصمة، إلى مستشفى ميداني استقبل حتى الآن 1020 مصابًا مع نسبة شفاء مرتفعة








في المركب (الملعب) الرّياضي الأوليمبي بالمنزه، وسط العاصمة تونس، ومنذ نحو خمسة أشهر، تحولت قاعة رفع الأثقال إلى مستشفى ميداني مخصص لمجابهة انتشار فيروس "كورونا".

أمام القاعة الرياضية هدوء حذر ولافتات تقسم المبنى إلى نصفين، الأزرق يمينًا هو مأوى المصابين الذين يحتاجون الأكسجين، أما الأحمر شمالًا فهي منطقة خاصة بالإنعاش والحالات الخطرة.

فريق الأناضول رصد إجراءات وقائية مشددة، من الباب الأمامي وحتى البابين الخلفيين للخروج، بارتداء كل الموجودين من دون استثناءٍ، سترات وكمامات طبية وأغطية للوجه وقفازات كلها تستعمل لمرة واحدة، حماية للمصابين من جهة، وحرصًا على سلامة الكوادر الطّبية وشبه الطّبية من جهة أخرى.




** تخفيف الضغط

القاعة التي كانت حتى منتصف السنة الماضية وجهة للرياضيين، وخاصة "الرّباعين" (ممارسي رياضة رفع الأثقال)، تحولت إلى مستشفى ميداني لاستقبال مصابي "كورونا".

في البداية، كانت القاعة مخصصة لمتابعة المصابين من الرياضيين، قبل أن يتسبب ارتفاع عدد المصابين في بدء تهيئة القاعة، منذ 20 يوليو/ تموز الماضي، لتكون مخصصة لإنقاذ المصابين وتخفيف الضغط على المستشفيات العامة والخاصة، بتوفير آلات التنفس الاصطناعي وأماكن للعناية بالمصابين.


بتجاوزك الباب المخصص للولوج إلى قسم التزويد بالأكسجين للمرضى، لا بدّ أن تلتزم بالتّوصيات وارتداء السترات والكمامات الطبية وكل ما يتوجب للحيلولة دون التقاطك الفيروس في مكان يضم عشرات المصابين.

وكخطوة وقائية أولية لا بد من احتساب الخطوات لضمان التّباعد الجسدي عن الآخرين.




وسط القاعة الأولى، التي تخصص عادة لتمارين رفع الأثقال، يتحول الأطباء والممرضون إلى أبطال في أعين المصابين.. متابعة دقيقة واعتماد على الآلات الطبية والوثائق الخاصة بكل مصاب، للتعرف على تحسن أو تدهور حالته، حسب ما تضبطه الدّراسات والتوصيات من وزارة الصّحة والجهات المسؤولة.



** عملٍ لا ينتهي

12 ساعة متتالية من العمل قد لا يجد فيها الطّبيب(ـة) أو المُمرض(ـة) وقتًا للراحة .

الكادر الطّبي وشبه الطّبي هنا والعاملون والمساعدون وعمال النّظافة باتوا أسرة واحدة، أسرة لبعضهم البعض وعائلة للمصابين الموزعين على الأسرة بين القاعتين.

ضغط كبير وساعات عمل مرهقة تُطالعها من خطوات ثقيلة حينًا وهرولة وركض خفيف في حالات أخرى من دون شكوى أو كشفٍ لتعبٍ قد يذهب بعد حمام ساخن، قبل مغادرة المكان للعودة إليه بطاقة جديدة وأمل في إنقاذ المصابين مجددًا.



الموجودون هنا كخلية نحلٍ لا تنتهي حركة العاملين فيها، الأطباء والممرضون في حلقة مراقبة مستمرة بين الأسرة يستجيبون لطلبات المصابين ويلبون نداءاتهم في كل حين. والحرص على نظافة المكان والتّعقيم المتواصل لا يستحقان الكثير من الجهد للتنبُه إليهما.





** حالات خطرة

تقول الممرضة يسرى العكاري، وهي ناظرة المستشفى الميداني في حي الشّباب بالمنزه، للأناضول، إن "المستشفى أُفتتح يوم 19 سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، وكان يتوفر على 86 سريرًا، بينها أربعة أسرة للإنعاش فقط، ومنذ أسبوعين تم افتتاح القسم الثاني ويهتم بالحالات الخطيرة، ويضم 26 سريرًا".




وتابعت: "منذ افتتاح المستشفى، استقبلنا 1020 مُصابًا بفيروس كورونا، وأغلب الحالات حتى أسبوعين كانت تهم المحتاجين للتزود بالأوكسيجين، وكانت الحالات الخطرة تُنقل إلى مستشفيات قريبة بالعاصمة".

واعتبرت أن "المستشفى يقوم بعمل كبير والكل جاهز للتدخل للقيام بدوره في كل لحظة، نسبة الوفيات بالنسبة لمن استقبلهم المستشفى في حدود 8%، ومن إجمالي 1020 حالة سجلنا 50 وفاة".

ولدى وصولنا إلى قاعة تقوية العضلات، والتي تحولت إلى مركز للإنعاش، كانت يسرى وزملاؤها بصدد متابعة 11 حالة تم إيوائها، وأغلبهم حالات خطيرة وحرجة للبعض.

حركة ذهاب وإياب بين خزانة الأدوية والمعدات، وأسرة المصابين، قراءات واستشارات لا تنتهي وقرارات تدخل تتكرر كل خمس دقائق.




**خطّ أول أمام الوباء

كغيرهم من العاملين في المستشفيات العامة والخاصة والميدانية، التي أقرت وزارة الصّحة تهيئتها لمجابهة انتشار الفيروس وتوفير أكبر عدد من الأسرة، تجابه الكوادر الطبية الوباء وتكون خطًا أول للوقاية منه ومكافحة انتشاره السريع.

وتنظر تونس وصول أولى دفعات اللّقاح المضاد للفيروس، قبل نهاية فبراير/ شباط الحالي، وستوجه تلك الدفعة رأسًا إلى الكوادر الطبية دون سواها.



وقالت هيفاء جراد، وهي أخصائية تخدير في قسم العناية الطبية والإنعاش، للأناضول: "نعمل هنا منذ افتتاح المستشفى في سبتمبر/ أيلول من السنة الماضية، طاقة الاستيعاب تجاوزت مائة سرير في الوقت الحالي، ومنذ أسبوعين بدأ عمل قسم الإنعاش".

وتابعت: "مع ارتفاع عدد الإصابات تفاقم عدد الحالات الوافدة، نسبة الشفاء مرتفعة في المستشفى الميداني، انضاف للفريق العام عشرون مبنجًا (أخصائي تخدير) والكل يد واحدة، سواء الكوادر الطّبية وشبه الطّبية والعملة وعمال النظافة، نجاحنا في العمل سيكون نجاحًا للجميع، وهو هدف كل شخص هنا".




ووسط كل تلك الضغوط والمخاطر، لـ"يسرى العكاري" أمنية واحدة: "نتمنى أن تتجاوز بلادنا هذه الأزمة الصّحية التي يعاني منها كل العالم".

وختمت بقولها: "ما نقوم به اليوم دون شكٍ هو عملنا والمطلوب منا ولا ننتظر جزاءً ولا شكورًا.. كل ما يهم أن نتجاوز هذا النفق المظلم، متمسكين بالأمل في المستقبل".

وحسب وزارة الصّحة التّونسية، بلغ عدد الإصابات بين الكوادر الطّبية وشبه الطّبية، حتى منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، ألفان و600 إصابة مع تسجيل وفيات (لم تُحدد عددها).

وسجلت تونس 899 إصابة بالفيروس، الخميس، ليبلغ اجمالي الاصابات 226 ألفا و15، والوفيات 7684، وفق وزارة الصحة.



Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 220954